تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
105
الدر المنضود في أحكام الحدود
أقول : إن بين عبارة المحقق في الشرائع والمختصر النافع تفاوتا وذلك لأنه جعل موضوع القطع في الأول هو الصغير المملوك في حين أنه في الثاني جعل الموضوع هو المملوك مطلقا قائلًا : ويقطع من سرق مملوكا . انتهى . وفي المبسوط بعد كلام له حول العبد الصغير والكبير قال : والفصل بينهما أن الصغير يسرق والكبير يخدع والخداع ليس بسرقة فلا يجب به القطع إلخ . « 1 » . وعلى هذا فلو كان كبيرا فحيث إنه يدافع عن نفسه ويعرف سيده وينكر مالكيّة غيره فلا يصدق هناك عنوان السرقة وانما هو عنوان الغصب أو الخداع . لكن في الجواهر بعد كلام الرياض المذكور آنفا : قلت : لعلّه المتّجه بعد فرض صدق اسم السرقة ولو بإكراهه خصوصا في المميّز المزبور ، ودعوى أن الصغير المذكور يسرق بخلاف الكبير فإنه يخدع ، يمكن منع إطلاق . انتهى . أقول يعنى انه لو صدق السرقة وإن كان بالإكراه فهو مشمول أدلة القطع وإن كان كبيرا . ولكن الظاهر صحة الكلام - اي قولهم بأنه لو كان كبيرا مميّزا فلا قطع بسرقته - على إطلاقه وذلك لأن شرط القطع في السرقة هو الإخفاء فلو أخذ مالا مع مشاهدة المالك أو المملوك أو ثالث مع علم السارق بذلك وعلمه بأنه يأخذ ملك الغير فلا يصدق عليه السرقة وهذا الأمر محقّق في الصغير غير المميز حيث إنه يمكن أخذه والإخفاء به بحيث لا يلتفت أحد وهذا لا يجري في غيره خصوصا في الكبير فإنه يعلم بذلك نفس المملوك فالتعبير الكامل أن يقال : ان الصغير غير المميز يسرق بخلاف غيره فإنه يخدع أو يغصب . وعلى هذا فلا يصدق السرقة في الكبير أصلا لعدم تحقق الإخفاء فإنه لا يزال يلتفت نفس المملوك ولا يعتبر في الإخفاء كونه عن المالك بل الملاك الإخفاء حتى بالنسبة للمسروق الذي هو المملوك وحيث لا يصدق السرقة فلا يقطع .
--> ( 1 ) المبسوط ج 8 ص 30 .